عمران سميح نزال

250

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

وقدم زيد بن حارثة بشيرا من بدر ، فدخل المدينة حين سوّى التراب على رقية . ولم يشهد دفنها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . ومنهن : أم كلثوم - أمها خديجة - تزوّجها عتيبة بن أبي لهب - أخو عتبة - قبل النبوة ، وأمره أبوه أن يفارقها للسبب المذكور في أمر رقية ، ولم يكن دخل بها ، فلم تزل بمكة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأسلمت حين أسلمت أمها ، وبايعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مع أخواتها حين بايعه النساء ، وهاجرت إلى المدينة حين هاجر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم . فلما توفيت رقية تزوجها عثمان ، وبذلك سمي ذا النورين . وتوفيت في حياة النبي صلى اللّه عليه وسلم في شعبان سنة تسع من الهجرة « 1 » . وجلس رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على قبرها ، ونزل في حفرتها علي والفضل وأسامة . وذكر الزبير بن بكّار أن أكبر ولد النبي صلى اللّه عليه وسلم : القاسم ، ثم زينب ، ثم عبد اللّه ، وكان يقال له الطيب والطاهر ، وولد بعد النبوة ومات صغيرا ثم أم كلثوم ، ثم فاطمة ، ثم رقية . فمات القاسم بمكة ثم مات عبد اللّه . لما كانت عادة العربيات التّبذّل ، وكنّ يكشفن وجوههن كما يفعل الإماء ، وكان ذلك داعية إلى نظر الرجال إليهن ، وتشعّب الفكرة فيهن ، أمر اللّه رسوله صلى اللّه عليه وسلم أن يأمرهن بإرخاء الجلابيب عليهن إذا أردن الخروج إلى حوائجهن ، وكن يتبرّزن في الصحراء قبل أن تتخذ الكنف - فيقع الفرق بينهن وبين الإماء ، فتعرف الحرائر بسترهن ، فيكف عن معارضتهن من كان عزبا أو شابا . وكانت المرأة من نساء المؤمنين قبل نزول هذه الآية تتبرّز للحاجة فيتعرّض لها بعض الفجار يظن أنها أمة ، فتصيح به فيذهب ، فشكوا ذلك إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ونزلت الآية بسبب ذلك « 2 » . قال معناه الحسن وغيره .

--> ( 1 ) أي أن أم كلثوم كانت من المقصودات بالخطاب في سورة الأحزاب لأن تاريخ نزول سورة الأحزاب سنة خمس للهجرة ووفاة أم كلثوم كان سنة تسع للهجرة ، وبذلك تخرج من بنات النبي من خطاب سورة الأحزاب رقية لأنها ماتت سنة اثنتين من الهجرة أي قبل نزول سورة الأحزاب بثلاث سنين واللّه أعلم . ( 2 ) يلاحظ أن القرطبي عمم سبب النزول ولم يخصه بسودة بنت زمعة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم كما في روايات كثيرة ، أو أنه يفرق بين الحجاب والجلباب .